المحقق النراقي
459
مستند الشيعة
المماطل فيه ، فإن كانت عين ما اقتصه باقية جاز لمن اقتص أخذ حقه ، ورد المقتص ، لأصالة عدم اللزوم . وكذا لو تمكن من انتزاع حقه بعد التقاص بالبينة والإثبات والأخذ ، ورد المقتص مع بقاء عينه ، لما ذكر . وهل يجب عليه ذلك ، أم لا ؟ الظاهر : الثاني ، للأصل ، والاستصحاب . ويمكن أن يقال : إن الثابت من أدلة التقاص ليس أزيد من جواز أخذه والتصرف فيه ما دام غريمه جاحدا أو مماطلا ، وأما بعد الإقرار والبذل فيستصحب عدم جواز التصرف ، فإنه قبل التقاص لم يكن جائز التصرف ، وبعده لم يثبت الزائد عن الجواز ما لم يبذل ، فيستصحب العدم بعد البذل ، إلا أنه يتعارض الاستصحابان حينئذ ، ويرجع إلى التخيير أيضا . وكذا الحكم لو كانت العين تالفة ، إلا أن عدم الوجوب حينئذ أظهر ، لأصالة عدم لزوم التغريم من ماله ، واستصحاب الأول . وهل يجوز له مع عدم رد المقتص به قبول ما بذل له الغريم أيضا ؟ الظاهر : لا ، لسقوط حقه بعد التقاص في نفس الأمر ، وإن لم يعلمه الغريم وكان غاصبا بحسب علمه . المسألة السادسة : هل يختص التقاص بما إذا علم حقه على الغريم واقعا ، أو يجوز مع العلم الشرعي الحاصل بالأصول الشرعية أيضا ؟ الظاهر : الثاني ، لقيام مقتضى الأصول الشرعية مقام الواقع ، فلو جوز كون جحود الغريم لأجل علمه بحق له عليه أو على مورثه ، ولكن لم يعلمه ، يجوز التقاص . وكذا لو علم حق لمورثه على زيد ، وادعى هو الإيفاء ، ولكن لم يعلم به ذلك الوارث ، فلا يجب عليه الترافع ، والأخذ بعد يمين نفي